هاشم معروف الحسني

162

أصول التشيع

بدون أي مشقة أو تعب يذكر ، واللّه سبحانه يقول لهؤلاء الذين يرون استحالة إعادة الخلق بعد فنائه ما دام الخلق الأول قد تم وحصل بدون جهد وإعياء فإعادته أيسر علينا وأهون بملايين المرات ، أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . ولقد سأل إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى كما حكى ذلك سبحانه بقوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) . فأخذ إبراهيم أربعة من الطير ، وقطعها وفرق أجزاءها ، ومزج بعض أجزائها ببعض ، وفرقها على الجبال العشرة أو السبعة على اختلاف التفاسير ، ثم دعاها إليه فميز اللّه بعضها عن بعض ، وأعادها إليه حية كما كانت ، وهكذا يعود الإنسان حيا بعد انعدام صورته وتفرق أجزائه كما كان في حياته الدنيا . وأما كيفية الحساب بعد المعاد ، ومن الذي يحاسب ، فقد وردت الأخبار الصحيحة عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعترته وصحابته الكرام ببيانه ، فالاعتقاد بكيفية خاصة للحساب ليس ضروريا في عقيدة الشيعة والاختلاف في الكيفية والشكل لا يضر بالتشيع ولقد تعرض علماء الإمامية في كتبهم الكلامية ، لرد جميع الشبه على المعاد الجسماني فمن أراد أن يتبسط في ذلك فعليه أن يرجع إلى تلك الكتب .